تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

381

منتقى الأصول

وأما ما ذكره من المحذور على تقدير إرادة الحكم من التكليف ، فيندفع : بأنه إن لم يقم دليل قطعي على بطلان تقييد الأحكام الواقعية بالعالمين بها ، فلا مانع من الالتزام بما هو ظاهر الآية الشريفة من تقييد الأحكام الواقعية بالعالمين بها . وإن قام دليل على ذلك نرفع اليد عن ظهور الآية في ذلك ونلتزم بنفي التكليف ظاهرا ، نظير حديث الرفع . ولا يسوغ ذلك لرفع اليد عن ظهور لفظ التكليف وصرفه إلى معنى آخر . وأما ايراده الأول على الاستدلال بالآية - بعد تقريب دلالتها على العموم - ، وهو عدم جواز التمسك بالاطلاق لوجود القدر المتيقن في مقام التخاطب . فهو ايراد مبنائي ، وقد تقدم الحديث عن مانعية القدر المتيقن في مقام التخاطب عن التمسك بالاطلاق فراجع . نعم ايراده الثاني وجيه ، وهو ايضاح ما أشار إليه الشيخ من أنه لو تمت دلالة الآيات كان مورودة لدليل الاحتياط لو تم ، لتعليق الحكم فيها على عدم البيان . وأما إيراده الثالث : فمدفوع : بان الايتاء في الآية الكريمة كما هو منسوب إلى الله سبحانه منسوب إلى العباد . ومن الواضح أن مجرد إبلاغ الرسل بالحكم لبعض الناس لا يوجب صدق إعلام الآخرين به . نعم يصدق الاعلام بقول مطلق ، لا إعلام هذا الجاهل ، لكنه لا ينفع فيما نحن فيه بلحاظ مدلول الآية ، فما دام الشخص لم يعلم بالحكم يكون مشمولا للآية الشريفة وإن كان قد أبلغ الحكم لبعض الناس الآخرين . وشاهدنا على ذلك الذي لا يقبل الترديد ، هو انه لو هيئت لشخص أسباب الرزق وكسب المال وتقاعس ولم يندفع في هذا السبيل ، فهل يلزم بالانفاق مع فقره بلحاظ ان إيتاء المال المألوف من قبل الله سبحانه قد تحقق ؟ . إذن فمجرد الايتاء من قبل الله سبحانه لا ينفع في تحقق التكليف ما لم يعلم المكلف بالحكم نفسه ، إذ بدون